مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

287

تفسير مقتنيات الدرر

المعنى : * ( [ قُلِ ] ) * يا محمّد في مقام الإرشاد لمن يسألك الآيات والشواهد * ( [ انْظُرُوا ] ) * . والنظر طلب الشيء من جهة الفكر كما يطلب إدراكه بالعين أي انظروا * ( [ ما ذا فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * من الدلائل والعبر من اختلاف اللَّيل والنهار ومجاري النجوم والأفلاك وما خلق من الجبال وإنبات الأشجار والثمار وأنواع الحيوانات وفوائدها الَّتي يستفيدون منها فإنّ النظر والتدبّر فيها في أفرادها وجملتها يدعو إلى معرفة الصانع والإيمان بوحدانيّته وقدرته وحكمته . قوله : * ( [ وَما تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ ] ) * وهو جمع النذير أي الرسل والأنبياء أو الإنذارات . والمعنى : وما تغني هذه الآيات والبراهين الواضحة مع ظهورها ولا الرسل المخوّفة عن قوم لا ينظرون في الأدلَّة ولا يتدبّرون ولا يريدون الإيمان . وقيل : « ما » استفهاميّة يعني أيّ شيء يغني عنهم إذا لم يستدلَّوا بهذه الدلائل ؟ قال النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : تفكّروا في الخلق ولا تتفكّروا في الخالق . ولو أنّ الإنسان أخذ يتفكّر في كيفية حكمة اللَّه في تخليق جناح بعوضة لا نقطع عقله قبل أن يصل إلى أقلّ مرتبة من مراتب تلك الفوائد والحكم فنبّه سبحانه على القاعدة الكلَّيّة وأمر بالنظر إلى ما في السماوات والأرض حتّى أنّ الإنسان بقدر القوّة البشريّة يشرع في فهم تحصيل حكمته فحينئذ يوجب النظر له اليقين . وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية هتف بها وقال : وما تغني الحجج عن قوم لا يقبلونها . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لمّا أسرى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله جبرئيل بالبراق فركبها فأتى بيت المقدّس فلقي من لقي من الأنبياء ثمّ رجع فأصبح يحدّث أصحابه أنّي أتيت بيت المقدس ولقيت إخواني من الأنبياء فقالوا : يا رسول اللَّه كيف أتيت بيت المقدس اللَّيلة ؟ قال : جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها وآية ذلك أنّي مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان وقد أضلَّوا جملا لهم أحمر وهم في طلبه . فقال القوم بعضهم لبعض : إنّما جاءه راكب سريع ولكنّكم أتيتم الشام وعرفتموها فاسألوه عن أسواقها وأبوابها وتجّارها فسألوه عن ذلك ، وكان صلى اللَّه عليه وآله إذا سئل عن الشيء